... يأكلون الغلة و يسبون الملة
يقل المثل العامي في تونس"ياكلوا الغلة و يسبوا الملة". و هذه و مع كل الأسف طبيعة الكثيرين من أبناء و بنات بلادنا. و هذه المقولة الشعبية تطبق حتى على كثير من المثقفين و المثقفات .
فنرى مثلا، ان كثيرا منهم – وأغلبية هؤلاء بعيدة كل البعد عن الطبقات الشعبية حتى لا أقول أنها بورجوازية بكل ما تنطوي عنه معاني هاته الكلمة- يغادرون تونس ويذهبون لمواصلة دراستهم بالغرب، و يتعلمون ألغة الفرنسية كانت أو الإنكليزية، و يدرسون شكسبير و فولتار، ويمارسون الديمقراطية ومفاهيم المواطنة، ثم يعودون إلى تونس وينصبون أنفسهم ملقني دروس لبقية الناس
و من هاته الدروس التطرق إلى مسألة اللغة والطعن في اللغات الأجنبية و خاصة منها اللغة الفرنسية و كل من يستعملها أو يناشد بها كبوابة انفتاح عن الحضارات الأخرى و على كل ميادين العلوم التي انعدمت في هته الربوع منذ ما يناهز عشرة قرون
و كي تكون لحملاتهم المغرضة و الرجعية هته صدا، يربطون مسالة اللغة العربية هته بمسألة الوطنية و حب تونس ودينهم الحنيف و غير ذلك من الهستيريات الرخيصة و الشعبوية(populistes)
و هنالك من هؤلاء الحاقدين و ملقنين الدروس والناكرين لجميل انقلترى و فرنسة و لكندا التي تعلموا فيها واشتغلوا فيها وعملوا فيها بعدالة القانون و المساواة الدستورية، من تفطنت فجأة انه تونسي ويعشق تونس و يتغنى بها و يألف قصائد الشعر عنها !
فلما كل هته المغالطات و الألاعيب ؟ و لخدمة أ أية غاية في نفس يعقوب ؟
فهؤلاء المدافعون بحزم عن اللغة العربية هم نفس الأناس الذين يدافعون بإفراط وعدم الرأي عن إسلام رجعي، سلفي و ظلامي
و أخيرا أقول و احذر من أن "الشوفينية" و الانغلاق عن النفس و النظرة إلى الوراء والابتعاد عن الحضارة هي اختيارات رجعية و سلبية للمجتمع التونسي الذي يصبو من وراء ثورته إلى المضي قدما نحو المستقبل و غد أفضل لا وجود له في المجتمعات العربية و لا الإسلامية الغارقة حني العنق في وحل التخلف الذهني و الحضاري.
فلنكن واعين و حذرين و لا نزج بالناس في طرق مسدودة نعرفها و تعرفون مآلها من قبل.
هذا في نظري يا سيدي، يا سيدتي، هو الحب الحقيقي والحب الناجع والعقلاني للوطن و لتونس